الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

85

تفسير روح البيان

ببال وپر مرو از ره كه تير پرتابى * هوا كرفت زماني ولى بخاك نشست وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً المرح أشد الفرح والخفة الحاصلة من النعمة كالاشر والبطر اى حال كونك ذا فرح شديد ونشاط وعجب وخفة اى مشيا كمشى المرح من الناس كما يرى من كثيرهم لا سيما إذا لم يتضمن مصلحة دينية أو دنيوية : وبالفارسية [ مخرام چون جاهلان ومانند دنياپرستان ] إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ الاختيال والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة ومنه لفظ الخيل كما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة اى لا يرضى عن المتكبر المتبختر في مشيته بل يسخط عليه : وبالفارسية [ هر خرامندهء كه متكبرانه رود ] وهو بمقابلة الماشي مرحا فَخُورٍ هو بمقابلة المصعر خده وتأخيره لرعاية الفواصل . والفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه والفخور الذي يعدد مناقبه تطاولا بها واحتقارا لمن عدم مثلها . والمعنى بالفارسية [ نازش كنندهء كه بأسباب تنعم بر مردمان تطاول نمايد ] وفي الحديث ( خرج رجل يتبختر في الجاهلية عليه حلة فامر اللّه الأرض فاخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ) چو صبيان مباز وچو صنوان مناز * برو مرد حق شو ز روى نياز قال بعض الحكماء ان افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له دونك . وان افتخرت بثيابك وآلاتك فالجمال لها دونك . وان افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لا فيك ولو تكلمت هذه الأشياء لقالت هذه محاسننا فما لك من الحسن شئ . فان افتخرت فافتخر بمعنى فيك غير خارج عنك : قال الحافظ قلندران حقيقت بنيم جو نخرند * قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست وإذا أعجبك من الدنيا شئ فاذكر فناءك وبقاءه أو بقاءك وزواله أو فناءكما جميعا فإذا راقك ما هو لك فانظر إلى قرب خروجه من يدك وبعد رجوعه إليك وطول حسابه عليك ان كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر - حكى - انه حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير ففرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا فقال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال إن انكسر كانت مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا انما الدنيا كرؤيا فرّحت * من رآها ساعة ثم انقضت وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ القصد ضد الافراط والتفريط . والمعنى واعدل في المشي بعد الاجتناب عن المرح فيه : وبالفارسية [ وميانه باش در رفتن خود ] اى توسد بين الدبيب والاسراع فلا تمش كمشى الزهاد المظهرين الضعف في المشي من كثرة العبادات والرياضات فكأنهم أموات وهم المراءون الذين ضل سعيهم ولا كمشى الشطار ووثوبهم وعليك بالسكينة والوقار وفي الحديث ( سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن ) وقول عائشة رضى اللّه عنها في عمر رضى اللّه عنه كان إذا مشى اسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت قال بعضهم ان للشيطان من ابن آدم